الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

472

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

قلال هجر ، وإذا ورقها مثل آذان الفيلة ، قال : هذه سدرة المنتهى ، وإذا أربعة أنهار ، نهران باطنان ونهران ظاهران ، فقلت : وما هذا يا جبريل ، قال : أما الباطنان فنهران في الجنة ، وأما الظاهران : فالنيل والفرات « 2 » . وفي رواية عند البخاري أيضا : ( فإذا في أصلها - أي سدرة المنتهى - أربعة أنهار ) « 1 » . وعند مسلم : ( يخرج من أصلها ) « 2 » وعنده أيضا من حديث أبي هريرة : ( أربعة أنهار من الجنة : النيل والفرات وسيحان وجيحان ) « 3 » فيحتمل : أن تكون سدرة المنتهى مغروسة في الجنة ، والأنهار تخرج من أصلها ، فيصح أنها من الجنة . ووقع في حديث شريك ، كما عند البخاري في التوحيد : أنه رأى في السماء الدنيا نهرين يطردان ، فقال له جبريل : هما النيل والفرات عنصرهما . والجمع بينهما : أنه رأى هذين النهرين عند سدرة المنتهى مع نهرى الجنة ، ورآهما في السماء الدنيا دون نهرى الجنة ، وأراد ب « العنصر » عنصر انتشارهما بسماء الدنيا ، كذا قاله ابن دحية . ووقع في حديث شريك أيضا : ( ومضى به إلى السماء ، وإذا هو بنهر آخر عليه قصر من لؤلؤ وزبرجد ، فضرب بيده فإذا هو مسك أذفر ، فقال : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذا الكوثر الذي خبأ لك ربك ) « 4 » . وروى ابن أبي حاتم عن أنس أنه - صلى اللّه عليه وسلم - بعد أن رأى إبراهيم قال : ثم انطلق بي على ظهر السماء السابعة ، حتى انتهى إلى نهر عليه جام الياقوت واللؤلؤ والزبرجد ، وعليه طير خضر ، أنعم طير رأيت ، قال جبريل : هذا الكوثر الذي أعطاك ربك ، فإذا فيه آنية الذهب والفضة يجرى على رضراض من الياقوت والزمرد ، ماؤه أشد بياضا من اللبن ، قال : فأخذت من آنيته فاغترفت من ذلك الماء فشربت ، فإذا هو أحلى من العسل وأشد رائحة من المسك . وفي حديث أبي سعيد عند البيهقي : فإذا فيها عين تجرى يقال لها السلسبيل ، فينشق منها نهران : أحدهما الكوثر ، والآخر يقال له نهر الرحمة ، وسيأتي مزيد لما ذكر هنا من الكوثر في المقصد الأخير - إن شاء اللّه تعالى - .

--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) تقدم .